عبد الله الأنصاري الهروي

271

منازل السائرين ( شرح القاساني )

و « الاستغراق في قصد الوصول » بأن لا يشغله شاغل عنه ، بل استغراقه في التوجّه نحوه يشغله عن كلّ شيء . و « النظر إلى أوائل الجمع » باستيلاء نور الأحديّة الآخذ « 1 » في إفنائه . و « أوائل الجمع » : إشراقات سبحات الوجه الباقي « أ » .

--> ( 1 ) د : - الآخذ . ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا لهذا الباب : التبتّل صورته في البدايات : الانقطاع عن التلذّذ بالمعاصي وتجرّد النفس عن النزوع إليها . وأصله في الأبواب : الانقطاع عن الحظوظ واللحوظ إلى الغير خوفا أورجاء أو مبالاة به بحال . ودرجته في المعاملات : الانقطاع إلى اللّه عن فعله وحوله وقوّته بتسليم النفس وتفويض الأمر إليه . وفي الأخلاق : الانقطاع إلى اللّه بتجريد النفس عن الهوى وتزكيتها عن طاعة طبايعها وهيآتها بنور أخلاقه وصفاته . وفي الأصول : الانقطاع إلى الحقّ بالتوجّه إليه عن الخلق انسا به ووحشة عنهم . وفي الأودية : الانقطاع إلى نور القدس والانخلاع عن الوقوف مع النفس . وفي الأحوال : الانقطاع عن الكسب والانقياد للجذب . وفي الولايات : الانقطاع عن أحكام الإمكان وآثار الخلقيّة إلى أحكام الوجوب وأوصاف الالوهيّة وفي الحقائق : الانقطاع عن رسم الإنيّة بطلب الانغماس في الهويّة . وفي النهايات : الطمس في الجمع بالكلّيّة والمحق في الحقّ مع الأمن من البقيّة . جاء في مئة ميدان : ميدان السادس والعشرون التبتّل : من ميدان الإخلاص يتولّد ميدان التبتّل . قال اللّه تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ 73 / 8 ] . التبتّل هو الرجوع وذلك ثلاثة من ثلاثة : من جهنّم إلى الجنّة ومن الدنيا إلى الآخرة ومن النفس إلى الحقّ . الوصول من جهنّم إلى الجنّة بثلاثة : الاتّصال من الحرام بالحلال ، والرجوع من الحقد والعداوة إلى النصح ، ومن التجرّي إلى الخوف . والذهاب من الدنيا إلى الآخرة بثلاث : الذهاب من الحرص إلى القناعة ومن العلائق بالفراغة ومن الاشتغال إلى الإنابة . والرجوع من النفس إلى الحق ثلاث : الرجوع من الدعوى إلى الاحتياج ، ومن اللجاج إلى التسليم ومن الاختيار إلى التفويض .